السيد محمد حسين الطهراني

57

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

رحل وهو في عنفوان الرشد والكمال الروحيّ وقد أينعت ثمار شجرة التجرّد التامّ والتوحيد الكامل لديه ؛ أي في سنّ التاسعة والخمسين [ 1 ] . وبالتأكيد فإنّه لو كان قد اهتدى في سلوكه إلى أستاذ كامل لأزاح جميع هذه المشاكل والعقبات من طريقه ، ولعمّر إلى سنّ السبعين أو الثمانين كأغلب العظماء ، مثل المرحوم الآخوند الملّا حسين قلي الهمدانيّ والشيخ محمّد البهاريّ الهمدانيّ والحاجّ الميرزا علي القاضي . إن أفضل دليل على الحاجة للُاستاذ هو قول ذلك المرحوم نفسه : « لقد بحثتُ طويلًا في قم بلا جدوى ، عن أستاذ كامل خبير ينفعني ويُشير لي إلى طريق العلاج والخلاص ، لذا فقد أصبت بمحنة وقادتني المحنة والاضطرار » . ولو وجد المرحوم استاذاً في بلدة قم الطيّبة آنذاك ، لرجع إليه

--> 1 - وذلك على أثر شدّة العشق والشوق الوافر للقاء الربّ المتعال وطلب الفناء في الذات الأحديّة ، ولانعدام أستاذ ودليل له ؛ فقد كان يعمل وفق نظريّته هو ، لذا فقد أصيب بضعف القلب ، وكان يستعمل الأعشاب والعقاقير المفيدة لتهدئة القلب ، لأنّه كان أخصّائيّاً في الطبّ القديم . ثمّ جاء إلى طهران قبل وفاته بسنة وبقي فيها شهراً ، وطلب من الحقير أن آخذ له موعداً عند الدكتور أردشير نهاوندي الأخصّائيّ بأمراض القلب ؛ فلمّا عاينه بدقّة قال له في جملة كلامه : لقد خضع هذا القلب طيلة عشرين سنة لضغط العشق الشديد ؛ أفكنتم عاشقين ؟ أجاب : نعم . ثمّ قال للحقير حين غادرنا الطبيب : يا له من طبيب خبير وحاذق ! لقد أصاب في تشخيصه ، لكنّ علمه يقصر عن فهم وتشخيص مورد ذلك العشق . هذا وكنتُ قد صحبته مراراً أيّام الجمع حين كنتُ في همدان إلى الحمّام العموميّ للقيام بغُسل الجمعة والتنظيف ، فكان بدنه هزيلًا ونحيفاً جدّاً بحيث لم يبق منه إلّا هيكل عظميّ . وكانت قامته طويلة ، فكان صدره وكتفاه ينوآن برأسه حقّاً ، أمّا قدماه فكانتا أشبه بخشبتينِ نحيفتينِ رُبطتا ببعضهما ، وكانت أضلاع صدره بارزة يمكن عدّها . رحمة الله عليه رحمة واسعة .